جسربابالقنطرة
يرتفع إلى نحو 65 مترا ، و يمتد على طول 60 مترا ، و عرض 7.5 أمتار ، فوق أساسات رومانية عتيقة ، و لا يزال صامدا يربط بين جانبي الصخر العتيق ، كأحد الشواهد على تاريخ المدينة والحضارات المتعاقبة عليها .. إنه جسر باب القنطرة ، أقدم جسور المدينة ، و أحد مداخلها الرئيسية ، حمل أسماء عديدة على مر العصور ، أشهرها جسر المشبكة ، و لا يزال يحمل زخارف و نقوش ذات دلالات و رموز تكشف خبايا المدينة في حقب غابرة .
لا يزال جسر باب القنطرة يحافظ على شكله المميز ، لا تزال بالرغم من عمليات الترميم التي مسته متواصلة ، فالمار عبر كورنيش المدينة ، و العابر لشارع طاطاش بلقاسم « روتیار » و الواقف أعلى جسر سيدي مسید ، تستوقفه هندسته الفريدة ، المطلة على الجهة الغربية للمدينة ، و حجارته الزرقاء المصقولة المتراصة بإحكام ، لتزين قوسه الرئيسي الكبير المنجز بالخرسانة المسلحة ، الذي يتوسط أسفل الجسر ، و كأنه نافدة تمتع الناظر إليها بصورة بانورامية ، تبرز جانبي الصخر العتيق و المساحات الخضراء التي تغطي بعض أجزائه ، و جمالية وادي الرمال . كما تزينه أقواس ثانوية مبنية بالحجارة الزرقاء المصقولة ، تعد دعائم متينة للجسر ، فيما لا تزال أقواس صغيرة مبنية هي الأخرى بالحجارة المصقولة تمتد من أسفل الجسر ، إلى غاية الجدار المطل على نهج طاطاش بلقاسم ، مقاومة الأعشاب الكثيفة .
منحوتات لفيلة و « جنية الوادي » لا يختلف جسر باب القنطرة عن باقي جسور قسنطينة الثمانية في هندسته و عراقته و شموخه فحسب ، و إنما في ما يضمه أسفله من معالم أثرية لا تزال شاهدة على حضارات تعاقبت على المدينة ، فهناك جسر أو ممر روماني بطابقين يتضمن أقواسا رومانية على شكل الجسر الرئيس ، يربط أسفل طرفي المدينة ، و به سلالم حجرية ، و زخارف فنية أثرية منحوتة على الأحجار ، تجسد شكل فيلين منحوتين على الحجارة يتصارعان ، و امرأة ترتدي و ألبسة خفيفة ، و هو ما لا يمكن لأي شخص رؤيته إلا بالتأمل في صور.
صورة الفيلين ترمز للجيوش في حالة الحرب ، و هي بمثابة تحذير و إنذار للغزاة ، و تأكيد أن الجسر محمي ، أما صورة المرأة فتؤكد أن الوادي و مدخل المدينة من جهة باب الوادي محمي من قبل جنية ، مضيفا بأن هذه الزخرفة تدرج ضمن الآثار الرومانية ، كما ذكر زخارف أخرى في نقاط الجسر ، تتمثل في نقوش لسمكة و رأس مختلفة من ثور .
و بعد مرور أربعة قرون على تهديمه ، قام صالح باي بتشييده فوق دعائم رومانية سنة 1765 ، حيث قام بجلب الحجارة من قصر الغولة ، و استغل حجارة قوس كان مشيدا بنواحي جسر ملاح سلیمان ، و استعمل حجارته في بناء الجسر ، فيما استغل الفرنسيون ما تبقى منها لبناء منابع . كما أمر صالح باي بجلب حجارة ضخمة من سطح المنصورة ، و قد واصل حسين باي الإشراف على أشغال الجسر بعد وفاة صالح باي . و أشار مختصون و باحثون ، استشهدت بهم الدراسة ، أنه كان من المبرمج جلب الحجار من جزر البليار ، لكن تأخر وصولها إلى ميناء سطورة بسكيكدة ، فضلا عن صعوبة نقلها إلى المدينة ، ما دفع صالح باي إلى الاعتماد على الحجارة المصقولة المتوفرة . و أشرف مهندس من مدينة صقلية الإيطالية على بناء الجسر . و أضاف المصدر أن الجسر خضع للترميم للمرة الثانية خلال الغزو الفرنسي سنة 1846 .
هندسة جسر باب القنطرة و موقعه المطل على حديقة سوسة الخلابة جعلت منه معلما أثريا و سياحيا بامتياز ، مطلا على تحفة إيكولوجية قدمت له إضافة فنية ، مشكلة لوحة فنية يتسابق زوار المدينة و سياحها ، لالتقاط صور تجمع بين الطبيعة الخلابة و التضاريس الوعرة و القنطرة الحجرية ، عندما يمرون بحي باب القنطرة و ما جاورها ، كما أن منظر الحديقة يخطف الأنظار للاستراحة من صخب المدينة و الاستمتاع بجولة إيكولوجية سياحية بين طرفي الصخر العتيق ، بعيدا عن دخان المركبات و ضجيج المتجولين و الارتماء بين أصناف أشجار و نباتات الأصالة غاية في الروعة ، فالجسر يجمع بين الأصالة و المعاصرة ، حيث تعكس الخطى المتسارعة للمارة عبر رصيفيه اللذين استرجعا بريقهما بعد أشغال التهيئة التي أجريت سنة 2019 ، و السيارات التي تعبره ، عصر...
Read moreلكل مدينة عريقة معالمها التي تعرف بها وتميزها عن باقي المدن، ولقسنطينة جسورها التي ارتبطت باسمها حتى صارت تعرف بمدينة الجسور وأعشاش النسور. فلا يمكن لزائر المدينة القديمة أن يدخلها دون أن يعبر جسرا من جسورها. هكذا كانت قسنطينة منذ القدم محصنة بتضاريسها الوعرة ومحمية بوادي الرمال الذي يحيط بها كسد منيع يصد كل محاولات دخولها. ولقسنطينة سبعة جسور عتيقة وهي جسر الشلالات وجسر سيدي مسيد وجسر ملاح سليمان وجسر سيدي راشد وجسر الشيطان وجسر مجاز لغنم، لكن تاريخ وعراقة جسر القنطرة أهلته ليكون معلما هندسيا وحضاريا بامتياز. حضارات كثيرة مرت على قسنطينة أبرزها الحضارة النوميدية والرومانية والوندالية وصولا إلى العرب المسلمين وبعدهم العثمانيون لتقع مدينة الجسور في قبضة المستعمر الفرنسي بعد مقاومة واستماتة دامت أكثر من سبع سنوات حتى احتلت سنة 1837م. ولو عدنا إلى تاريخ بناء القناطر في قسنطينة لوجدناها مرتبطة بالحضارة النوميدية، حيث أن ماسينيسا حاول جعل قسنطينة عاصمة قوية بمواصفات عالمية مما جعله يفكر في ربط المدينة بالطرقات وإيصال المياه إليها، والحل كان ببناء قنطرة وهو نفس السبيل الذي سلكه قسطنطين حين أعاد بناء المدينة بعد أن هدمت خلال حروب الرومان فمنحها اسمه قسنطينة وراح يعمل على تطويرها هندسيا وحضاريا وأعاد ترميم القنطرة التي نقل من خلالها المياه من ينابيع جبل الوحش وصولا إلى خزان القصبة ومنها إلى الدور والبيوتات والحمامات. وطيلة تلك المدة كانت القنطرة معلما مهما في قسنطينة وفي كل مرة يتم تجديدها وترميمها. وفي سنة 1085م هدمت كل الجسور الرومانية باستثناء جسر القنطرة الذي حافظ على وجوده حتى سنة 1304م.
ظل جسر القنطرة مهدما جزئيا منذ سنة 1304 حتى وصل صالح باي إلى سدة الحكم في قسنطينة سنة 1771م، وخلال سنوات حكمه لبايلك الشرق، عمل صالح باي على تطوير المدينة وجعلها عاصمة حقيقية للشرق فأعاد بناء الأحياء ونظم الإدارة والأوقاف ويحسب له في مساره أنه كان أول باي فكر في إعادة الاعتبار لجسر القنطرة، حيث جاء سنة 1792م بمهندسين من جزر البليار وإيطاليا وكان أبرزهم المهندس بارتولوميو Bartolomeo وكلفه بإعادة بناء القنطرة التي تنقل المياه من ينابيع جبل الوحش إلى مدينة قسنطينة، وجاء صالح باي بالأحجار من سطح المنصورة وغيرها من المناطق التي سكنها الرومان، ويقال أن مشروع جسر القنطرة و تكاليفه الباهظة كانت أحد الأسباب التي سرعت عزله من منصبه وتعويضه بالباي أبو صبع الذي قتله صالح باي ومات بعده. وبموته توقف مشروع إكمال جسر القنطرة حتى دخول...
Read moreBeautiful location, so much potential for Tourism, if the stairs and lift are restored and can be exploited by a private company it would be huge, I would be ready to pay to safely visit the garden underneath the bridge , or the river with my children, it would be an opportunity for the people of Constantine to earn more money, all the restaurants and businesses around would gain...
Read more